فصل جديد في تاريخ الكرة الأرضية، ونحن نعيش فيه

بعد سنواتِ من الجدل، تم أخيراً تقسيم العصر الجيولوجي الحالي إلى ثلاثة أقسام.
على الرغم من أن بعض الجيولوجيين يعتقدون أنه تغيير مبرر، يعتقد البعض الآخر أن هذا التقسيم سابق لأوانه وفي حاجة إلى المزيد من الدراسات.

قام الاتحاد العالمي للعلماء الجيولوجيين بتقسيم الحقبة الهولوسينية – وهي ثاني وآخر حقبة من العصر الرباعي – إلى ثلاث فترات: الميغالينية والنورثجريبيان والغرينلانديان، بعد أن أخذوا بعين الاعتبار بعض الآراء التي أكدت وجود إشارات واضحة لتغير كبير في السجل الجيولوجي.
آخر رسم تم اعتماده رسمياً والذي يوضح عمر الصخور
بالنسبة للزمن
تكمن الإشكالية في التالي: يصف العلماء تاريخ كوكب الأرض بناءً على الأحداث المهمة التي تؤثر في تركيبته الكيميائية، ثم يتم تقسيم الفترات لمراحل أصغر حسب الأحداث الأكثر تأثيراً.
فمثلاً: الارتفاع في مستوى الإيريديوم في طبقات الصخور حول الكوكب قبل حوالي 66 مليون سنة يحدد نهاية عصر الديناصورات.
كان هذا كافياً للجيولوجيين لتحديد نهاية العصر الطباشيري وبداية عصر آخر يسمى الباليوجين، مع العلم أن عنصر الإيريديوم يندر وجوده في صخور القشرة الأرضية، لكنه موجود بنسب كبيرة في صخور النيازك.
نحن الآن في الحقبة المعاصرة في العصر الرباعي والتي تنقسم إلى عصرين: العصر البليستوسيني – وفيه العصر الجليدي- وعصرنا الحالي المسمى بالهولوسيني.
يتميز العصر الهولوسيني الذي نعيشه بأنه دافئ وقد تبع فترة جليدية باردة قبل 11500 سنة؛ مما أدى إلى تميّزه بالزراعة والحضارة الإنسانية.
حتى الآن لم يكن هنالك تقسيم أكثر تفصيلا لعصرنا من التقسيم الموجود حاليا، لكن بعض الآثار للجفاف والتصحر- والتي بدأت منذ ما يقارب 4200 سنة- اضطرت العلماء لإعادة النظر في هذا التقسيم وفيما إذا ما زال مناسباً.
تم جمع الأدلة من العديد من المواقع حول العالم، لكن نقطة بداية هذا العصر الجديد مبنية على اختلاف عدد نظائر الأكسجين المشعة في لحيمات سفلى مأخوذة من أحد الكهوف شمال الهند.
يشرح الجيولوجي مايك ووكر من جامعة ويلز (University of Wales) لأخبار الـ” :BBC التغير في نسبة النظائر يعكس انخفاضاً للأمطار الموسمية بما مقداره 20% – 30%”
هذا التغير كان هو الفاصل بين فترتين تم تعريفهما حديثا وسميتا بالفترتين الميغالية (Meghalayan) والنورثغريبية (Northgrippian) بحيث كان التغير في الأمطار الموسمية دافعاً لهجرة بعض الحضارات في المنطقة ما بين مصر وحتى وادي نهر اليانغستي والذي يعد أطول نهر في آسيا.
و صرح ستانلي فينلي من الاتحاد العالمي للعلماء الجيولوجيين: “الفترة الميغالية تعتبر فترة مميزة في المقياس الزمني الجيولوجي؛ لأن بدايتها تتزامن مع تغير في التوزيع الحضاري بشكل عالمي نتيجة للتغير المناخي.”
أما بداية الفترة الأولى المسماة بالفترة النورثغريبية (Northgrippian) فيقدر أنها بدأت قبل حوالي 8300 سنة حينما أثرت المياه الباردة والناتجة عن ذوبان بعض الأنهار الجليدية في التيارات المحيطية.
على الرغم من وضوح تأثير المناخ إلا أن بعض العلماء يتساءلون فيما إذا كان ذلك كافياً للقيام بتعريف فتراتٍ جديدة في التاريخ الجيولوجي للكرة الأرضية، محتجين على ذلك بأن هذا التعريف الجديد للفترات كان متسرعاً بعض الشيء.
وصرح عالم الجيولوجيا في جامعة لندن مارك ماسلن لصحيفة ” :BBCبعد صدور الورقة البحثية الأصلية لهذا الموضوع وبعد مرورها على بعض اللجان، تم الإعلان فجأة عن الفترة الميغالية وتم إلصاقها بالرسم الموضح للفترات الجيولوجية رسمياً”
و تابع: “أصبح هذا رسمياً، نحن الآن نعيش في عصر جديد، من كان يدري؟”
هناك جدل قائم أيضاً يتعلق بإنهاء العصر الهولوسيني واعتماد البداية لعصر اسمه (Anthropocene) ناتج عن التغييرات التي أحدثها الإنسان في الكرة الأرضية مسبباً بذلك تغيرات في الفترات الجيولوجية.
هذه التغييرات لا تستبعدُ إضافة عصر جديد، والذي يمكن تمييزه من خلال درجات المواد المشعة والتي ارتفعت بشكل ملحوظ في عام 1965م حيث تم رصدها من خلال دراسة نووية لسطح الكرة الأرضية.
وهذه التغييرات أيضاً تخبرنا بشكل أو بآخر بأن التقدم العلمي لا يعتمد فقط على الدليل فهو أيضاً يعتمد على علماء معينين لدراسة الجدل الحاصل بحيث يقررون بناءً عليه فيما إذا كان جديراً بالإضافة أم لا، ولا بأس بهذا.

Commentaires